الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
171
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الله ليوسف لتقواه وصبره وتوكله عليه ، وجميع هذه الصفات مجتمعة في كلمة " المحسنين " . قال بعض المفسرين : هناك ثلاثة احتمالات لمعنى كلمتي ( الحكم والعلم ) الواردتين في الآية ، وهي : 1 - إن الحكم إشارة إلى مقام النبوة ( لأن النبي حاكم على الحق ) والعلم إشارة إلى علم الدين . 2 - إن الحكم يعني ضبط النفس إزاء الهوى والميول النفسية ، وهو هنا إشارة إلى الحكمة العملية . والعلم إشارة إلى العلم النظري . . . وتقديم الحكم على العلم هنا لأن الإنسان إذا لم يهذب نفسه ويبنيها بناء صحيحا لا يصل إلى العلم الصحيح . 3 - إن الحكم معناه أن يبلغ الإنسان مقام " النفس المطمئنة " ويتسلط على نفسه بحيث يستطيع أن يتملك زمام النفس الأمارة ووسوستها . . . والمراد من العلم هو الأنوار القدسية وأشعة الفيض الإلهي الذي تنزل من عالم الملكوت على قلب الإنسان الطاهر ( 1 ) . * * * 2 ملاحظات 3 1 - ما هو اسم " عزيز " مصر ؟ مما يستجلب النظر في الآيات المتقدمة أن اسم عزيز مصر لم يذكر فيها ، إنما ورد التعبير عنه ب الذي اشتراه . لكن من هو هذا العزيز ؟ ! لم تذكره الآية ، كما سنرى في الآيات المقبلة أن عنوانه لم يصرح به إلا بالتدريج ، فمثلا نقرأ في الآية ( 25 ) هذا النص وألفيا
--> 1 - راجع التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 18 ، ص 111 .